السيد علي الحسيني الميلاني

286

تحقيق الأصول

استحبابه ، وكلاهما خلاف اللّطف ، فيكونان قبيحين ، والنسبة بينهما وبين الأمر الأوّل هو العموم من وجه ، إذ قد ( لا ) يكون الغرض خصوص إيجاد الفعل ، بل يكون الغرض إيصال المكلّف إلى مصلحته أو صونه عن مفسدته . وثالثها : التناقض ، فإنه إذا كان الظنّ مخالفاً للواقع ، فيجتمع في مورده حكمان متناقضان ، أحدهما : مؤدى الظن ، والآخر : مؤدّى الخطاب الواقعي ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون مؤدّى الظنّ هو الوجوب ، مع كون الحكم الواقعي هو الحرمة ، أو العكس ، وبين أن يكون مؤدّاه الإباحة أو الاستحباب ، مع كون الحكم الواقعيّ هو الحرمة ، أو العكس ؛ لأنّ الأحكام الخمسة بأسرها متناقضة ، يمتنع اجتماع اثنين منها في مورد واحد ولو مع تعدّد الجهة ، كما هو الحال في المقام ؛ نظراً إلى أنّ الحكم الظاهري في محلّ الفرض إنما جاء من جهة قيام الظنّ فيه عليه . . . « 1 » . النظر في التقريب المذكور وفي هذا التقريب نظر كذلك ، مع غضّ النظر عمّا فيه من بعض التعبيرات ، كقوله بالتناقض في الأحكام الخمسة ، إذ الأحكام ليست متناقضة بل هي متضادّة ، ولعلّه - إن كان الكلام منه لا من المقرّر - يريد أنّ كلّ تناقض فإنه يؤول إلى التضادّ . ووجه النظر هو : أنّه أرجع البحث - بين المثبت لإمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة والمنكر له - إلى الحسن والقبح ، فالمدّعي للإمكان يدّعي الحسن والمنكر يدّعي القبح فيه . فيرد عليه : إن اجتماع النقيضين والضدّين والمثلين لا ربط له بحكم العقل

--> ( 1 ) تقريرات بحث الميرزا الشيرازي 3 / 351 - 354 .